تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٢ - إشراق
إشراق
[الأسماء الحسنى في الآية الشريفة] قد مرّ تفسير لفظ الجلالة في تفسيرنا لآية الكرسي.
و الملك الحقّ: ما له وجود كلّ شيء و يفتقر إليه كلّ شيء [١] فإنّ من لا يكون موجدا لكلّ ما سواه لم يكن له التصرّف في شيء واحد من الأشياء حيث شاء و متى شاء بأيّ وجه شاء. فلم يكن ملكا حقّا لشيء، بل مع شركة من الغير و افتقار له إلى الغير، فكلّ ملك حقّ يجب أن يكون موجد الكلّ و إله الجميع.
و القدّوس: هو المجرد المستغني في وجوده و حقيقته عن التعلّق و الارتباط بغيره ١، سواء كان ذلك الغير فاعلا له أو غاية أو مادة أو صورة أو موضوعا أو عرضا أو جزء مطلقا، و سواء كان التعلّق في الخارج أو في العقل كتعلّق وجود الشيء ذي الماهيّة بماهيّته، و كتعلّق النوع بجنسه أو فصله، أو تعلّق أحدهما بالآخر، فاللّه سبحانه مقدّس عن التعلّق بشيء من المبادي المقوّمة بسبب من الأسباب المحصّلة لا سبب به يحصل، و لا سبب له يوجد و لا منه و لا عنه و لا فيه و لا معه. لأنّ كلا من هذه الأمور يسقط أوّليّته ٢ [٢] و يصادم تقدّمه و إلهيّته، و هو مبدأ للأشياء و منتهاها و أوّلها و آخرها و ظاهرها و باطنها.
[١] و في كل شيء- نسخة.
[٢] اولويته- نسخة.